مقطع من رواية موت المجنون, .السلطة بخرافاتها تصنع لنفسها تاريخا، والمجتمع بتصديقه يخلق جنونه،يصادق عليه بالزوايا والأضرحة، تلك متاهات الهوية كما أريد لها أن تعاش. الذي عاد إليه,لا يدري كيف,و لا متى,تشابهت في روحه الأيام و انكسر الزمن رغم امتداده نحو الماضي و الحاضر في حركة غريبة,جعلت حياته سديما بما يعتريه من خيالات تتيه به,كأنه يعاقب على محاولات تذكره لماضيه,و طفولته,لا يستطيع النسيان لأنه لا يذكر شيئا,إلا تلك الانتقالات المريبة من مكان إلى آخر,و ربما من جسد إلى آخر,أحيانا يهرب الإنسان من واقع يرفضه,لكنه بذلك قد يهرب حتى من ذاته,و يغدو شخصا آخر,لن يفلح في التعرف على نفسه حتى إن تذكر الآخرين,إنها محنة غريبة,قد تعيشها أمة بكاملها,أو جماعة فقدت صلتها بما كانته فتوتر وجودها,معلنة بحثها عن ضياعها,و انصهارها في كل مغاير لها تما هيا معه,حتى إن كان معول انقراضها,غير أن علال لم يتماها مع أحد,لأنه لم يعثر عليه بعد,رغم أن صورة عباس هي أوضح الصور في ذهنه,لأنه رآه و لم يتذكره لما قابله بالمستشفى,حيث ادعى الحنون كحل لمشكل لا أحد غيره عرفه,ليرحل بعيدا عن عالم مله,فضجر من عقله و قرر تحريره,سأله...