جدّي قبل الغروب شعر : حسام الدين فكري / مصر
جدّي قبل الغروب
شعر : حسام الدين فكري / مصر
.................
تحت السَعَف المُتدلّي رشيقاً
بين ثناياه الريح تمرّ
تُصفّر صفيراً هادئاً
تُناجي حبيبها البعيد
جدّي الذي عبَر ثمانين ربيعاً
بعد عشرين خريفاً
يروي لي صولات شبابه القديم
لم تكن "خضرة" – جدّتي –
نشوة قلبه الوحيدة
مثلما كان يُقسم دائماً
حتى سقطت ورقتها من السماء
ظهرت "سميحة" و"روحيّة" و"ليلى"
على مسرح ذكرياته المُعبّق برائحة
زهور الأُقحوان المُعتقة
أقول له أن السمن البلدي
الذي كان يجرعه قبل الفُطور
قد أطال عُمره
لكن السمن ذاته
بعدما صار يُوصف بالبلدي
من قبيل التشبيه البليغ
صار يقصف أعمارنا الآن !
تنطلق ضحكته صافية
ترشق خيطاً من الضياء
فوق الخميلة الداكنة على جبهته
يهتّز لها السَعَف المُنصت إلينا
أرنو إلى عُكّازه الذي يعانق جذع النخلة
ثم أعودُ إلى بريق عينيه
بريق خاطف أيقظته أشعة الماضي
من سُباته الطويل
يُخيّل إليّ أنه سوف يخلع ملابسه
ثم يُلقي سنوات عُمره في النهر
ولايلبث أن يعود إلى الشاطىء
بلا تجعيدة واحدة !
لكنه لا يفعل
يهبط عليه النوم في جلسته
أتركه يغفو بابتسامة واهنة
التصقت على شفتيه
تُلملم الشمس ذيولها الأخيرة
فأنسحب نحو دارنا الشاحبة
التي بدأت تُغالب النُعاس
في صدري ألم خفيف
أظنّه شيئاً من الإرهاق
أعودُ إليه بعد أذان العشاء
فلا أجدُ جدّي
الذي ملأ الدنيا صَخَباً
بين الأحياء !
شعر : حسام الدين فكري / مصر
.................
تحت السَعَف المُتدلّي رشيقاً
بين ثناياه الريح تمرّ
تُصفّر صفيراً هادئاً
تُناجي حبيبها البعيد
جدّي الذي عبَر ثمانين ربيعاً
بعد عشرين خريفاً
يروي لي صولات شبابه القديم
لم تكن "خضرة" – جدّتي –
نشوة قلبه الوحيدة
مثلما كان يُقسم دائماً
حتى سقطت ورقتها من السماء
ظهرت "سميحة" و"روحيّة" و"ليلى"
على مسرح ذكرياته المُعبّق برائحة
زهور الأُقحوان المُعتقة
أقول له أن السمن البلدي
الذي كان يجرعه قبل الفُطور
قد أطال عُمره
لكن السمن ذاته
بعدما صار يُوصف بالبلدي
من قبيل التشبيه البليغ
صار يقصف أعمارنا الآن !
تنطلق ضحكته صافية
ترشق خيطاً من الضياء
فوق الخميلة الداكنة على جبهته
يهتّز لها السَعَف المُنصت إلينا
أرنو إلى عُكّازه الذي يعانق جذع النخلة
ثم أعودُ إلى بريق عينيه
بريق خاطف أيقظته أشعة الماضي
من سُباته الطويل
يُخيّل إليّ أنه سوف يخلع ملابسه
ثم يُلقي سنوات عُمره في النهر
ولايلبث أن يعود إلى الشاطىء
بلا تجعيدة واحدة !
لكنه لا يفعل
يهبط عليه النوم في جلسته
أتركه يغفو بابتسامة واهنة
التصقت على شفتيه
تُلملم الشمس ذيولها الأخيرة
فأنسحب نحو دارنا الشاحبة
التي بدأت تُغالب النُعاس
في صدري ألم خفيف
أظنّه شيئاً من الإرهاق
أعودُ إليه بعد أذان العشاء
فلا أجدُ جدّي
الذي ملأ الدنيا صَخَباً
بين الأحياء !

تعليقات
إرسال تعليق